عبد الرزاق اللاهيجي

73

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

المطلب الثالث : في بيان فائدة علم الكلام قالوا : إنّما وجب تقديم فائدة العلم دفعا للعبث ، فإنّ الطالب إن لم يعتقد فيه فائدة أصلا ، لم يتصوّر منه الشروع فيه بالضرورة ، وإن اعتقد فيه فائدة غير ما هو فائدته ، أمكنه الشروع فيه ، إلّا أنّه لا يترتب عليه ما اعتقده ، بل ما هو فائدته وربّما لم تكن موافقة لغرضه ، فيعدّ سعيه في تحصيله عبثا وأيضا ازدياد الرّغبة « 1 » فيه حيث كانت مهمّة « 2 » له ، فيوفيه حقّه من الجدّ والاجتهاد ، وهي أمور . الأوّل : بالنّظر إلى الطّالب في قوّته النّظّريّة ، وهو التّرقي من حضيض التّقليد إلى ذروة الإيقان . قال اللّه تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ « 3 » . خصّ العلماء بالذّكر مع اندراجهم في المؤمنين رفعا لمنزلتهم . الثّاني : بالنّظر إلى تكميل الغير ، وهو إرشاد المسترشدين بإيضاح المحجّة

--> ( 1 ) . ب : « ازديادا لرغبة » . ( 2 ) . ب : « كانت فائدة مهمّة » . ( 3 ) . المجادلة / 11 .